السيد حيدر الآملي

96

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

الكلَّيّة كما إذا فقد الشرع فإنّ العقل يعجز عن أكثر الأمور الجزئيّة ، وذلك لأنّ الشرع كالعين والعقل كالنور أو بالعكس ولا يستغني أحدهما عن الآخر ، ( فالشرع إذا فقد العقل عجز عن أكثر الأمور ، عجز العين عند فقد الشعاع ) . ثمّ اعلم أنّ العقل بنفسه قليل الغناء ( الفناء ) لا يكاد لا يتوصل إلَّا معرفة كلَّيّات الشيء ( الأشياء ) دون جزئيّاته ( تها ) نحو أن يعلم جملة حسن اعتقاد الحق ، وقول الصدق ، وتعاطي الجميل ، وحسن استعمال المعدلة ( العدالة ) وملازمة العفّة ، ونحو ذلك من غير أن يعرف ذلك في شيء شيء ، والشرع يعرف كلَّيّات الشيء وجزئياته ( الأشياء وجزئيّاتها ) ويبيّن ما الَّذي يجب أن يعتقد في شيء شيء ، وما الَّذي هو معدلة في شيء شيء ولا يعرفها ( لا يعرّفنا ) العقل مثلا : أنّ لحم الخنزير والدم والخمر محرّمة ، وأنّه يجب أن يتحاشى ( يتحامى ) من تناول الطعام في وقت معلوم ، وأن لا تنكح ذوات المحارم ، وأن لا تجامع المرأة في حال الحيض ، فإنّ أشباه ذلك لا سبيل إليها إلَّا بالشرع ، فالشرع نظام الإعتقادات الصحيحة والأفعال المستقيمة ، والدال على مصالح الدنيا والآخرة ، من عدل عنه فقد ضلّ سواء السبيل ، ولأجل ألَّا سبيل للعقل إلى معرفة ذلك . قال اللَّه تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [ الإسراء : 15 ] . وقال تعالى : وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِه ِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى [ طه : 134 ] . وإلى العقل والشرع أشار بالفضل والرحمة بقوله :